قصص للأطفال، القصة الأولى: عمــــر
عمر طفل فى السادسة من عمره ، لم يخرج من القاهرة مرة واحدة ، أبوه مهندس وأمه طبيبة ، أبوه يعمل كثيراً وليس عنده وقت للتنزه ، وأمه تقضى وقتها بين البيت والمستشفى لا وقت عندها للتنزه . عمر يريد أن يتنزه ، طلب من والده مرات كثيرة أن يخرج معه للنزهة ، والده ووالدته ذهبا معه مرة إلى الجيرزة رأى عمر الأهرامات وقضى يوماً سعيداً مع أسرته ، قال عمر لوالده إن الأهرامات صروح عظيمة ، والرحلة إليها رحلة جميلة ومفيدة . قال والد عمر له إن أجدادنا العظماء هم بناة الأهرامات ، قال عمر لوالده يسأله هل حقاً يا أبى إن جدى هو الذى بنى الهرم ؟ نعم ياعمر إنه جدك . فرح عمر بهذه الحقيقة وأحس بالفخر والسرور .
عندما عادوا إلى البيت ، وفى المساء استأذن عمر والده فى أن يستعمل الهاتف . سمح له والده . رفع السماعة ن وراح يدير القرص رقماً بعد رقم ، سمع رنين الهاتف على الناحية الأخرى ، لحظة وسمع صوت من يرد عليه .
مرحباً . أنا عمر . كيف حالك ياجدى العزيز ؟
الحمد لله نحن بخير . كيف حالك ياعمر .
أنا وأبى وأمى بخير ياجدى العظيم .
شكراً ياعمر على اتصالك .
أنا الذى أشكرك شكراً عظيماً ياجدى العظيم .
على أى شىء تشكرنى ياعمر ؟
على بناء الهرم الأكبر ياجدى العظيم ، قل ياجدى متى بنيت الهرم الأكبر ؟ ولماذا لم تحدثنى عن ذلك من قبل ؟ هل كنت تريد أن تعمل لى مفاجأة ؟
وبدأ الأب والأم يضحكان فى سرور بالغ واندهاش وازداد الضحك حتى غطى على صوت الجد الذى جاء عبر الهاتف من بعيد . من إحدى قرى مصر .
من فضلك يا أبى من فضلك يا أمى توقفا عن الضحك حتى أسمع صوت جدى .
توقف الضحك وجاء صوت الجد فى الهاتف واضحاً .
أى هرم تقصد ياعمر .
الهرم الأكبر الذى بنيته ياجدى من زمن طويل .
من قال إننى بنيت الهرم الأكبر ياعمر ؟
والدى قال ذلك . لقد قمنا أمس أنا ووالدى ووالدتى بزيارة الهرم الأكبر وقال والدى إن جدك بانى الهرم
حقا ياجدى إنه بناء عظيم . كيف بنيته ؟ ومن ساعدك فى البناء ؟ لا بد أنه كلفك نفقات كثيرة ؟ وبدأ الوالدان الضحك من جديد ، تعجب عمر التفت إلى والده راجياً ...
أبى من فضلك . أنا لم أفهم لماذا تضحكان ؟ قال الوالد أعطنى سماعة الهاتف ياعمر وسوف تعرف كل شىء بعد قليل .. عمر أعطى والده السماعة بعد أن استأذن من جده .
قال أبو عمر لوالده : السلام عليكم ياوالدى ، فجاءه الرد ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أباعمر . ما حكاية عمر مع الهرم الأكبر ؟ إنه يشكرنى على بنائه .
قال أبو عمر : أنا قلت له أمس أن جدك خوفو هو بانى الهرم العظيم ، ويبدو أن عمر لم يسمع الاسم جيداً فظن أن جده خفاجة هو بانى الهرم الأكبر . وسوف أوضح له الأمر بعد قليل .
قال الجد : حسنا يا أباعمر. . وضح لعمر كل شىء ، وأفهمه أنه إذا كان الفارق بين الاسمين خوفو وخفاجة بعض الأحرف فإن الفارق الزمنى بينهما عدة آلاف من السنين . وتبادل الأب والجد حكايات هادئة عبر الهاتف ، وضحكت أم عمر وضحك عمر أيضاً وهو لا يعرف سببا لهذا الضحك الذى يتبادله أفراد الأسرة مسرورين .
وضع والد عمر سماعة الهاتف وقال لعمر حديثى معك الآن يشمل عنصرين أولاً وثانياً .
قال عمر : أولاً قل أولاً ... فضحك والد عمر ووالدته وعمر أيضاً لهذه الجملة الراقصة التى قالها عمر وقال الأب ...
أولاً : جدك خفاجة يهنئك على نجاحك إلى الصف الثانى الابتدائى ، ويقدم لك هدية النجاح ، قال عمر باسماً .. شكراً لجدى لكن هل أرسل هديته لى داخل أسلاك الهاتف ؟ وضحك الجميع مرة أخرى ثم قال والد عمر : نعم ياسيد عمر لقد أرسل جدك هديته لك عبر أسلاك الهاتف .
قال عمر متعجباً : أين هدية جدى !! هل هى فى علبة أم فى كيس أم فى حقيبة ؟ وكيف يرسل جدىهدية من هذه الأنواع عبر الهاتف ؟
ابتسم والد عمر وقال إنها ليست من هذه الأنواع ياعمر . إن الأسلاك لا تحمل علباً ولا أكياساً ، إن الأسلاك تحمل الكلمات والكلمات أعظم من العلب والأكياس .
قال عمر : وماذا أعمل أنا بالكلمة ؟ قال الوالد تعمل بها الكثير ياعمر إنها وعد .
قال عمر : بأى شىء وعد جدى ؟ قال الوالد : وعدك بأن يحضر إلى القاهرة بعد أيام قليلة ليأخذك معه فى رحلة إلى القرية .
فرح عمر فرحاً شديداً وقفز فوق الكرسى هاتفاً بأعلى صوته يعيش جدى .. يعيش جدى خوفو ....... يعيش جدى خوفو ، فضحك الأب والأم من جديد وضحك عمر وقال فاجأتنى الفرحةثم هتف من جديد يعيش جدى خفاجة .. يعيش جدى خفاجة ..وبعد أن توقف الضحك والهتاف قال عمر : ياوالدى العزيز لقد عرفت هدية جدى خفاجة فما هى حكاية جدى خوفو ؟ هل أرسل هو الآخر هدية ؟ قالت أم عمر : نعم ياعمر أرسل جدك خوفو هدية منذ عدة آلاف من السنين . قال عمر : هدية لى أنا ؟ قالت الأم : نعم لك ولى ولوالدك ولكل رجل ولكل امرأة ولكل طفل على أرض مصر .
تعجب عمر وقال : كيف يقدم الجد خوفو هدية لكل واحد على أرض مصر ؟! وما هذه الهدايا التى أرسلها الجد خوفو ؟!
قال الأب : ياعمر أنا قلت لك إن خوفو هو بانى الهرم الأكبر .
قال عمر : كنت أحسب أن خوفو هو خفاجة .
قال الوالد : إن خوفو بانى الهرم الأكبر هو جد المصريين ، والمهندسون والعمال المصريون هم الذين بنوا الهرم لخوفو فهو هرمنا جميعاً وهو هدية لنا جميعاً .. قال عمر : وكيف يكون الهرم هدية لنا جميعاَ ؟
قال الأب : هل رأيت الهرم ياعمر ؟ قال عمر : نعم . قال الوالد هل الهرم عمل عظيم ؟ قال عمر : نعم إنه عمل من أعظم الأعمال .. قال عمر : نعم إنه عمل من أعظم الأعمال .. قال الأب : هل رأيت السائحين من كل بلاد العالم وهم ينظرون إلى الهرم باحترام ؟ إن الناس يأتون من كل بلاد الدنيا ليروا إحدى عجائب الدنيا .. إنه الهرم .. إن الناس من كل شعوب الأرض ومنذ ألاف السنين يأتون إلى مصر لرؤية الهرم ، إنهم يدفعون لنا نقودا كثيرة جداً ليسعدوا برؤية الهرم . إن كل مصرى يشعر بالفخر لأنه شريك فى ملكية الهرم . ألا تشعر بالفخر يا عمر لأنك أنت وأنا وكل المصريين نملك الهرم ؟ ألا تشعر بالسعادة يا عمر لأنك ابن الشعب الذى بنى الهرم بقيادة جدنا خوفو العظيم ؟ إن ضيوفنا من السائحين ينظرون إلينا باحترام كبير لأننا بناة الهرم وأبناء خوفو العظيم .
هل توافقنى يا عمر أن السائحين ضيوفنا وأن احترامهم وحسن استقبالهم وحسن معاملتهم واجب علينا ؟ هل تولفقنى يا عمر أن الهرم أعظم هدية من أجدادنا القدماء ؟ وأنه هدية لكل واحد فى مصر ؟ قال عمر : نعم يا أبى أشعر بذلك .. ثم قام واقفا بحماس كما فعل فى المرة السابقة وصاح هاتفا يعيش الشعب المصرى العظيم .
كتبها بدر بدير في 07:26 صباحاً ::
رائعة شكرا
